الشنقيطي
20
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
200 ] الآية . وقوله كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) [ الحجر : 12 ] وقوله ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) [ المدثر : 42 ] الآية ؛ ومنه قول الشاعر : وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب ومن الرباعية قول عبد مناف بن ربع الهذلي : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا قال مقيده - عفا اللّه عنه - : الذي يظهر إلى أن أصل السلك الذي هو الخيط فعل بمعنى مفعول كذبح بمعنى مذبوح ، وقتل بمعنى مقتول ؛ لأن الخيط يسلك أي يدخل في الخرز لينظمه ؛ كما قال العباس بن مرداس السلمي : عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر كأنه نظم در عند ناظمة * تقطع السلك منه فهو منتثر واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [ 40 ] الآية . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أمر نوحا أن يحمل في السفينة أهله إلا من سبق عليه القول ، أي سبق عليه من اللّه القول بأنه شقى ، وأنه هالك مع الكافرين . ولم يبين هنا من سبق عليه القول منهم ، ولكنه بين بعد هذا أن الذي سبق عليه القول من أهله هو ابنه وامرأته . قال في ابنه الذي سبق عليه القول : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) [ هود : 42 ] - إلى قوله - وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) [ هود : 43 ] وقال فيه أيضا : قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ هود : 46 ] الآية وقال في امرأته : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ [ التحريم : 10 ] - إلى قوله الدَّاخِلِينَ ( 10 ) [ التحريم : 27 ] . قوله تعالى : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) [ 41 ] . ذكر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة : أن نبيه نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أمر أصحابه الذين قيل له احملهم فيها أن يركبوا فيها قائلا : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها أي بسم اللّه يكون جريها على وجه الماء ، وبسم اللّه يكون منتهى سيرها وهو رسوها . وبين في سورة الفلاح : أنه أمره إذا استو على السفينة هو ومن معه أن يحمدوا اللّه الذي نجاهم من الكفرة الظالمين ، ويسألوه أن ينزلهم منزلا مباركا ؛ وذلك في قوله : فَإِذَا